أحمد بن محمد بن علي العاصمي
345
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وأمّا العداء والمخالفة فإنّ آدم عليه السّلام لمّا أهبط إلى الأرض وأحسّ إبليس بما يستقبله منه ومن أولاده ، أخذ ببذل وسع مجهوده في معاداته ومناصبته ، والمنع عن موالاته ومقاربته وأغرى عليه السباع والهوامّ والدّواب والأنعام وجعل يدعوهم ليجتمعوا على أن يهلكوه ، فنزل جبرئيل عليه السّلام عليه ، وأمره فدعا الكلب إليه وقرّبه ولاطفه وأغراه عليهم فمنعهم جميعا عنه ، وإنّما اجتمع عليه الأعداء من كلّ جانب لأ [ نّ ] من أبى واستكبر عن السجود له عليه السّلام [ أغراهم عليه ف ] صار ملعونا مطرودا بعد أن كان مقرّبا محمودا . فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه لمّا قام بأعباء الولاية وتمسّك بوجوه الكفاية أشفق إبليس اللّعين منه ومن قيامه لما علم من أخلاقه وإقدامه وتفوّقه بوجوه الصلابة والهداية والأمانة / 353 / والدراية فأغرى عليه الأعداء من كلّ جانب من بين أقارب وأجانب ، فمنهم الحروريّة والشراة والمارقة الطغاة . 238 - روى إبراهيم بن أبي صالح ، عن يحيى بن عبد الحميد ، عن شريك ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم قال : قال عليّ : « أمرت بقتال ثلاثة : القاسطين والمارقين والناكثين » « 1 » . ومنهم طائفة استزلّهم الشيطان فزلّوا ، ووقعوا في الفتنة وملّوا ، فتداركهم اللّه برحمته ، وردّ إليهم بصائرهم بمنّته ، كطلحة والزبير وعائشة ، فرجع بقلوبهم إلى
--> ( 1 ) وللحديث مصادر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها تحت الرقم 1206 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 200 - 215 ط 2 . ورواه السيوطي أيضا بأسانيد عن مصادر في آخر مناقب أهل البيت عليهم السّلام من كتاب اللآلي المصنوعة : ج 1 ص 409 .